قبائل قريش
اهلا وسهلا بزائرنا الكريم في منتداك يتشرفنا تسجيلك بالمنتدى

ما أصل تسمية مدينة ( طويريج ) ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما أصل تسمية مدينة ( طويريج ) ؟؟؟

مُساهمة من طرف امواج في الأربعاء ديسمبر 19, 2012 1:51 pm


طريق المبتغى .. الهندية -طويريج ..

في الذاكرة، كما في صرة سفر الهائم الغريب، زوايا قد تبدو نائية او مجردة، بيد انها مع ذلك تظل غالية وعبقة بل قد تصبح ملاذاً حميماً للروح، وهميا ومتخيلا ربما، نعيد تزيينه وتلوينه بين حين وحين كي يظل بهيا تشبثاَ بذكرى ما او لمجرد الوفاء لمسقط رأس او مرتع طفولة سامٍ وجميل، وهل أسمى من قطعة ارض عالية يتلوى الفرات العظيم من الألق بين يديها في رحلته الخالدة نحو الجنوب؟ وهل أجمل من هذه البقعة الاصيلة بعطائها الصامت والسخي من المفكرين والفقهاء والسياسيين والشعراء والفنانين المؤسسين للجديد والكوني الروح دائما؟
يكفي ان نذكر من ابنائها اسماء مؤسس الغناء الريفي العراقي عبد الامير طويرجاوي وأمير التمرد العراقي الشاعر الوجودي حسين مردان والموسيقار الكبير محمد جواد أموري والشاعر الشعبي الشهير إبراهيم الشيخ حسون الهنداوي والنحات البارز أحمد البحراني والقائد العسكري الفريق الركن محمد رفيق عارف رئيس اركان الجيش العراقي

والكاتب المبدع مهدي شاكر العبيدي والشاعر التقدمي الراحل أحمد آدم والشاعرة الثائرة ونسة الفتلاويّة المجاهدة الشهيرة المولودة في طويريج في عام 1895 والتي نالت شهرة كبيرة من خلال المشاركة في الثورة العراقية الكبرى في 1920، وعشرات المفكرين والعلماء والفنانين والكتاب والعسكريين والسياسيين الهنداويين غيرهم.
والهندية من نوع تلك الاوطان التي يمور في الواحد منا دفء نبضها بين آنٍ وآن، فنداريه كالجمرة الطيبة خشية الاندمال الكامل دون ان نعرف لماذا غالبا. بالنسبة لي اعرف لماذا: لقد ولدت ونشأت وتفتحت كل بداياتي الاولى في طويريج، الاسم الآخر الموسيقي والجميل والتاريخي لقضاء الهندية الذي يندر ان يذكره ابناؤه دون بهجة صادقة بهذه العلاقة به او تلك. فهذه ليست محاولة لتسجيل تاريخ مدينة، او لتحليل طوبوغرافيا ارض او بحث في اصول عشائر او اقوام. انما مجرد صفحات عنها اولى وقلبية تراكمت مع مرور الزمن لرد جميل هائل للمدينة الام التي لا يغادرني عبقها ساعة رغم انني لم اعش فيها سوى سويعات الطفولة والصبا.. انه ايضا تحية اجلال ووفاء ليعقوب عزيز ورحمة جواد، أبي وأمي، رمز هذه الارض الطيبة ونبع الوفاء لها لديّ.





تحولات التسمية

جلال مياه الفرات وخضرة البساتين واسراب الطيور الملونة وبراءة الطفولة والصبا هي اللحظات التي تملأ مخيلتي على مدى السنوات كلما خطر ذكر طويريج في البال. بيتنا الصغير والمتواري في زاوية زقاق ضيق في محلة الگص الانيقة كان هو نفسه مأوى لنخلتين كريمتين بالرطب والظلال والنسيمات العذبة وزقزقات عصافير طوال النهار ومنذ مطلع الفجر الذي كان، في بيتنا، يقترن بل يتماهى دائما مع همسات تراتيل صلاة أمي التي لم تكد تنقطع الا لتبدأ من جديد، ناشرة الهيبة والبركة وعبق الروح في كل مكان منه.

في كتابه المعروف "تاريخ المدن العراقية"، يذكر المؤرخ العراقي عبدالرزاق الحسني مثلا ان مدينة طويريج كانت في بدايتها تسمى "طريق المبتغى" الى كربلاء اذ انها في رأيه كانت الطريق الاقرب للوصول الى كربلاء لزيارة الامام الحسين (ع) ثم صغرت هذه الكلمة فقالوا على غير القياس (طويريق) ثم جرى عليها تصحيف آخر فأبدلت القاف جيما فصارت.. طويريج.

لكن آخرين توهموا ان مصدر اسم طويريج هو تحريف محلي لعبارة two way reach الانكليزية على اساس ان البلدة كانت المحطة الوحيدة الموصلة بين الطريقين الرئيسيين المتجهين الى الحلة شرقا لأحدهما والى كربلاء غربا للثاني، زاعمين ان تلك العبارة وضعت كعلامة مرور نصبتها القوات البريطانية المحتلة على مدخلي المدينة ومكثت فترة طويلة بعد انسحابها منها ثم تطورت التسمية مع الزمن فاصبحت "تويريج" ثم طويريج لصعوبة نطقها بالنسبة لمعظم الناس تلك الايام الا ان هذا التفسير ضعيف برأينا اذ ليس هناك وقائع او وثائق تثبت وجود علامة مرور كتلك، كما ان المس بيل التي زارت المدينة في 1917 واخذت لها صورا عديدة كتبت اسم طويريج هكذا: Tuwairij وليس كـ "two-way-reach" في عدة رسائل مهمة لها احداها في الاقل الى هنري دوبس المندوب السامي البريطاني في العراق تزف له نبأ احتلال طويريج.

الامير طويريج

وثمة تصور ثالث راودنا برهة لا يستبعد الاصل البدوي المحض لأسم طويريج بعد ان تأكد لدينا وجوده لدى القبائل العربية اذ يحمله عدد من الزعماء او الامراء منهم مثلا الامير طويريج بن هدل التميمي من شيوخ الشريفات في منطقة حفر الباطن.
بيد اننا نعتقد ان الاسم بابلي الاصول من ناحية المعنى في الاقل، وان الاسم البابلي مشابه للاسم الحالي على صعيد اللفظ ايضا ويعني الطريق الاقصر. وبالتالي فان معنى طويريق كان لدى البابليين "طريق المبتغى" لزيارة كربلاء التي وقبل ان تصبح طريقا لزيارة الامام الحسين (ع) كانت مزارا مقدسا حيث اورد الأديب اللغوي (انستاس الكرملي) ان بعض كتب الباحثين تذكر ان كلمة كربلاء منحوتة من كلمتي (كرب) و(إل) أي (حرم اللـه) او (مقدس اللـه) نظرا لأن (ال) كان معناها (اله) عند الساميين أيضا. لذا فهي تتضمن بالضرورة موقعا مقدسا و(قرب) الله روحيا خاصة وان (كرب) البابلية قريبة جدا من العربية. فيما ذكر السيد العلامة هبة الدين الشهرستاني ان كربلاء كانت مدينة قديمة حيث ورد ان اسمها يعنى (كور بابل) وهو يعنى مجموعة من القرى البابلية.






آصف الدولة

وتؤكد مصادر عديدة ان "الهندية" سميت بهذا الاسم لوقوع اراضيها على شاطئي "نهر الهندية" الذي كان الوزير الهندي المعروف آصف الدولة المتوفي في عام 1895 (وهو جد النواب اقبال الدولة ومؤلف "الرسالة الآصفية" ووزير اكبر شاه امبراطور الهند) قد انفق على حفره في عام 1893 (1208 هجرية) وافتتحه بعد سنتين من اجل ايصال الماء الى مدينة النجف فنسب اليه وذلك ايام الوالي العثماني احمد باشا.
وهناك من يرى ان سبب تسميتها بالهندية يعود الى ان والدة السلطان عبد الحميد الثاني التي كان اسمها”هندية“ او تكنى بالهندية، زارت البلدة القديمة فسميت باسمها مع مرور الزمن. الا ان هذا الرأي ضعيف وغير مدعوم تاريخيا.

والحال ان طويريج تقع في منتصف الطريق تحديدا بين بابل وكربلاء وعلى مبعدة بضعة فراسخ عن قلب الامبراطورية البابلية الكونية آنذاك بل نعتقد انها كانت بلدة زاخرة بالحيوية من بلدات تلك الامبراطورية بغض النظر عن اصل التسمية وكون المؤرخين لم يذكروا انشاء قرية سميت بهذا الاسم الذي يمكن ان يكون من الأسماء السامية او الآرامية أو البابلية وكلها قريبة من العربية. ويعزز هذا الافتراض ان نهر الهندية هو تحديدا نهر بالاكوباس (الفرات القديم) الذي كانت الحضارة العظيمة لتلك البلاد تستقي منه قاطبة. ونلاحظ هنا ان كربلاء نعتت احيانا بأسماء عديدة مختلفة اخرى منها الغاضرية ونينوى وعمورا والنواويس والحائر والحير والطف وطف الفرات وشاطئ الفرات وشط الفرات. الا إن الهندية هي المقصودة على الارجح بطف الفرات وشاطئ الفرات وشط الفرات نظرا لكونها المنطقة الاقرب الى كربلاء اطلالا على الفرات.

والمدينة قديمة التأسيس وقد جاء ذكرها في شريعة حمورابي سادس ملوك سلالة بابل الأولى، حيث يذكر في شريعته تجديد أبنية المدينة المهمة لاسيما معبد (نابو) إله الحكمة والمعرفة في عهد نبوخذ نصر الثاني. وقد جاء ذكرها بعد ذلك في العديد من الإشارات التأريخية للعهود التي تلت حمورابي وسلالة بابل. وكان أكبر ازدهار لبورسيبا في عهد المملكة البابلية المتأخرة والمعروفة بالسلالة الكلدانية (612 - 538) قبل الميلاد، وخاصة في عهد الملك الكلداني نبوبلاسر وابنه (نبوخذنصر) واستمرت المدينة في الوجود الفرثي والعهد الفارسي الساساني. وكذلك ذكرت المدينة في أخبار الفتوح الإسلامية للعراق حيث كان فيها جيش فارسي اشتبك مع جيوش المسلمين بعد موقعة القادسية في طريقهم لفتح المدائن، وقد ظلت بورسيبا مأهولة لزمن خلال العهد الإسلامي وتؤكد ذلك بعض الأخبار التاريخية العربية.

برج اللغات

فخلال فترة حكم نبوخذنصّر (604 - 564) بلغت بورسيبا (ومعناها في اللغة الاشورية " برج اللغات (أوج ازدهارها وشهرتها الدينية باعتبارها مدينة الاله الحامي للامبراطورية البابلية نابو، وقد ساعدها قربها من العاصمة، بابل، في أن تصبح مركزاً دينياً مهماً حيث بنى فيه حمورابي (الذي حكم في الفترة 1792-1750 ق. م.)، أو أعاد بناء معبد إيزيدا وكرّسه لمردوك (كبير مجمع آلهة البابليين)، واعتبر الملوك اللاحقون نابو إلهاً لإيزيدا وجعلوه ابن مردوك، وأصبح معبده الثاني مباشرة في القدسية بعد معبد مردوك في بابل.

وهناك زقورة غير مكتملة بناها نبوخذنصّر وهي الآن خربة، ونقب فيها في عام 1902 عالم الآثار الألماني روبرت كولدواي. ويظهر أن الزقورة دُمِّرت جراء حريق بالغ القوة، وربما كان حريقا ً غير مقصود في حصران القصب وفي الزفت الموضوع أصلا ً في لب البناء لدعمه من الداخل. وقد دمر الملك الأخميني أحشورش الأول بورسيبا في أوائل القرن الخامس وما زال اكتشاف تاريخها ومنجزاتها غير كامل تماما.

ونعتقد ان قضاء الهندية يحتوي هو ذاته على كنوز اثرية بابلية كبيرة لم يتم اكتشاف معظمها بعد. ويأتي العثور على بعض الآثار في احد المواقع مؤخرا والمعروف بـ "تل كريط الخبازة" الواقع على مسافة 12 كم غرب المدينة ليدعم هذه الفرضية غير النهائية. اذ ان الهندية كانت امتداداً لمدينة بابل ولا تبعد عن عاصمة الامبراطورية سوى مسيرة بضعة ساعات مشيا على القدمين باتجاه الشمال الشرقي. اما بالنسبة لبورسيبا فالمسافة مماثلة نظرا لأنها عمليا ضمن المناطق المجاورة لقضاء الهندية وعلى مسافة عشرة أميال تقريباً.

لكن الهندية تقع ايضا على الطريق الاقصر بين بابل وقصر الاخيضر الذي لا يبعد عن الهندية الا (40) كيلومترا من جهة الغرب. وقد اختلف المؤرخون في اصل تسمية هذا القصر كما اختلفوا في تحديد زمن بنائه ونسبته، غير أن الآراء تتجه إلى ترجيح كونه أثراً عربياً إسلامياً يرجع تاريخه إلى النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة وكذلك حال كهوف الطار الاثرية الواقعة في منتصف الطريق الى الاخيضر على بعد 30 كم جنوب مدينة كربلاء و 15 كم الى الشمال الشرقي وعدد هذه الكهوف 400 كهف اضافة الى موقع الاقيصر الاثري الواقع على مسافة 10 كم الى الشمال الغربي من حصن الاخيضر.

مشهد الشمس

وفي الطريق بين الحلة وطويريج يقع مشهد الهة الشمس الذي اقامه نبوخذنصر حسب بعض الروايات، فيما تقول روايات اخرى يتناقلها السكان عن تاريخ "مشهد مرد الشمس" هذا ان الامام علي كان قد وصل الى هذا الموقع في الطريق الى صفين وقد قاربت الشمس المغيب ولم يكن قد صلى بعد فدعا الله ان يعيد الشمس الى كبد السماء ليؤدي فريضته فعادت باذن الله قراب رمحين وبعد ان صلى الامام سارت نحو الغروب فبنى هذا المشهد اكراما للذكرى. بيد ان الكتابة التي وجدت هناك تدل على ان نبوخذنصر الملك البابلي هو الذي اقام هذا المشهد اكراما لإلهة الشمس (شمش) فلما جاء المسلمون حافظوا عليه الى يومنا هذا. وينقل الحسني عن كتاب "الاشارات الى معرفة الزيارات" لأبي الحسن علي بن ابي بكر الهروي المتوفي في حلب عام 611 هجرية المطبوع في دمشق سنة 1953 قوله ان في مدينة الحلة مشهد الشمس "يقال ردت لحزقيال النبي (ع) ويقال نيوشع بن نون (ع) وقيل لعلي بن ابي طالب والله اعلم". (الحسني ص 144).

ومن المناطق الاثرية السياحية التي كانت تابعة للهندية لازمنة طويلة ناحية الكفل التي تقدر مساحتها بحدود (543) كم مربع، وتضم (175) الف دونم من الاراضي الزراعية, وهي تبعد عن الحلة 30 كيلومترا من جنوبها الشرقي
قرية الخليل

وتضم ناحية الكفل مقام ولادة النبي ابراهيم الخليل المولود في ما يقارب 1900 ق.م في قرية مازالت تسمى باسمه (قرية ابراهيم الخليل) وهي القرية نفسها التي شهدت محاولة حرقه والمذكورة في القرآن الكريم فضلا عن وجود قبر النبي الصابر ايوب في شمال الناحية على طريق حلة - كفل إذ توجد قبة وصحن يقصده الزوار من جميع انحاء العالم. وتقول مصادر تاريخية متطابقة ان النبي ذي الكفل واسمه (حزقيال بن بوزي) وهو احد انبياء بني اسرائيل جاء من فلسطين الى بابل عاصمة الدولة الكلدانية مع المسبيين اليهود اثناء السبي البابلي الاول في سنة 597 ق.م وانه كان يقوم بمهمة الكاهن لهم مدة عشرين سنة حتى وفاته فدفن في الكفل وله مزار وقبة مخروطية الشكل وصحن يمتلك قدسية عند الديانات السماوية الثلاث وقد ذكره القرآن الكريم في الآية: (واسماعيل وادريس وذا الكفل كل من الصابرين). كما يقع في المنطقة مرقد الصحابي رشيد الهجري وضريح الامام زيد بن علي بن الحسين ومراقد اخرى منها مرقد بكر بن علي وعبد الله بن زيد، فضلا عن مسجد النخيلة الذي صلى به الامام علي بن ابي طالب.
تبعد مدينة الكفل عن مدينة الحلة ثلاثين كيلومتراً من نقطة ينقسم فيها الفرات الى قسمين قسم يدعى (نهر الشامية) او نهر ابو كفوف على حد تعبير مصادر الري في عشرينيات القرن الماضي وقسم آخر يدعى (نهر الكوفة).

وشاع اسمها (بذي الكفل) في أوائل العهد العثماني في حين ذكرها البلدانيون او الرحالة العرب بأسم (القسونات) تلك القرية التي عدت واحة في الصحراء تمتد من حدود بابل البابلية والتي قامت علي ارض اثارية سميت عند قدامي البابليين باسم (بر ملاحة) ووصفها ياقوت الحموي في معجمه بأنها موضع من ارض بابل قرب حلة دبيس بن مزيد الاسدي ومنها قبر باروخ استاذ حزقيل وقبر يوسف الربان وقبر يوسغ وليس يوشع بابن نون، وقبر عزرة، وليس عزرة بناقل التوراة الكاتب، وفيها ايضاً قبر حزقيل المعروف بـ(ذي الكفل) الذي ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الأنبياء. ولأهمية هذه القرية - المدينة جعلها العثمانيون ناحية وجاء ذكرها في وثائق سنة 1850 بأنها تابعة الى قضاء الهندية (طويريج) وبقيت ناحية ملحقة بهذا القضاء حتى سنة 1969 ثم صدر مرسوم جمهوري يلحقها بقضاء الحلة في محافظة بابل.

ومعروف ان الكفل تتوسط الطريق العام بين محافظة بابل ومحافظة النجف وتبلغ نفوسها نحو 15 الف نسمة اكثرهم قبائل عربية عريقة النسب كطفيل وبني مسلم والجبور وغيرهم ويشتغلون بزراعة الأراضي الخصبة وتربية الأغنام والجاموس وتعد ارضها جغرافيا ملائمة لأقامة المؤسسات الصحية الطبية لتربتها وهوائها العليل بل هي الأرض التي تصلح في نظر الخبراء لان تكون موقعاً سياحياً لاسيما السياحة الشتوية لان الفرات يشق المدينة الى اقسام عدة. واهم مميزات هذه المدينة انها تضم مرقد (ذي الكفل) ومنارته التي عرفت بأسمه وهي مخروطية الشكل من اعمال الجايتوخان المغولي، واختلفت المصادر في شخصية (ذي الكفل) فقيل انه بشر بن ايوب النبي الذي جاء بعد حومل بن ايوب وقيل انه الياس وقيل اليسع وقيل جاء بعد سليمان يقضي بين الناس كقضاء داود، وقيل انه لم يكن نبياً بل عبد صالح تكفل لنبي في قومه، ثم قيل انه تكفل الأسرى اليهود لدى نبوخذ نصر بأن يكونوا صالحين غير اشرار فوافق نبوخذنصر على كفالته لهم فمنحهم العاهل البابلي حرية ممارسة الطقوس والعمل والتجارة والزراعة واقامة اكاديمية ينتجون فيها افكارهم الدينية الخاصة بهم لكنهم غدروا به وبتاريخه بعد سقوط بابل بيد القبائل الاخمينية.

وتتفق المصادر الكبرى علي ان ليس ثمة تاريخ يسجل لمدينة الكفل قبل العصر البابلي الحديث(625-539) قبل الميلاد انما في حدود هذا العصر قد حددت اثاريتها وذلك من خلال تحريات البعثات التنقيبية في طبقات ارضها اذ تنتشر فيها تلال آثارية كثيرة بما يقدر بـ(20 تلاً آثارياً): منها (تل ابو حنطة)، وأشات (ابو لكن) وتل اسود وتل (رميزان) وبعض تلالها الآثارية ترجع الى العصور التي تلت العصر البابلي الحديث. وعندما زارها ويليام ولكوكس المهندس العالمي الكبير وطوف بأرضها والأراضي التي تحيط بها في اثناء تخطيطه وبنائه (سدة الهندية) سنة 1911 قال متنبئاً ان في باطنها ستتفجر الينابيع فأية ينابيع يقصد فهل كان يقصد النفط ام آبار العذوبة الفراتية واظنه كان يشير الي الأثنين معاً: الذهب الأسود والذهب الأبيض.

حاليا، تبعد طويريج نحو 20 كيلو مترا عن مركز محافظة كربلاء غربا و24 كيلومترا عن الحلة مركز محافظة بابل شرقا تحدها من الشمال سدة الهندية ومن الغرب ناحية الحسينية ومن الشرق ناحية ابي غرق ومن الجنوب منطقة الحيدرية.
ويتربع قضاء طويريج على ضفاف الفرع الرئيسي لنهر الفرات وكذلك على جدولين متفرعين منه هما جدول ابي غرق والجدول الغربي. ويقسم الفرات المدينة الى قسمين كبيرين يربطهما الجسر الوحيد على نهر الفرات في المنطقة وهو من الخرسانة المسلحة ومقام على ركائز كونكريتية متينة بعد ان كان جسر الهندية السابق معرضا للتصدع دائما بفعل قوة التيار في ايام صعود ارتفاع منسوب النهر اذ كان عبارة عن سفن خشبية اوصل بعضها ببعض بالواح خشبية ايضا.

وقيل ان تنفيذ الجسر الحديدي تم باشراف مهندس انكليزي كان قد وضع رسالة ماجستير عن تصميم لجسر مماثل مقام في استراليا ويحمل نفس المواصفات، وان العمل فيه استمر حوالي خمس سنوات وتضمن ادخال سبيكتي شيلمان ضخمتين من الحديد بعمق 20 مترا تحت الارض والثالثة وضعوا عليها قالباً من الاسمنت.

جسر الهندية

يبلغ طول الجسر (173.7) متراً وعرضه 14 متراً يتوسطه قوس حديدي مزدوج ومزخرف وبلغت كلفة إنشائه 351.299 ديناراً. وقد شهدت بنفسي افتتاحه في السادس من نيسان من عام 1956 من قبل رئيس الوزراء نوري السعيد حيث حضرت احتفال التدشين ضمن جمع من تلاميذ مدارس المدينة تم احضاره للترحيب بنوري السعيد الذي وصل بطائرة هيلوكوبتر. وقيل ان السكان رفعوا للحكومة العراقية عريضة في حينه طلبوا فيها إنشاء جسر ثان الى الجنوب من الجسر الجديد عند طرف المدينة نظرا للامتداد العمراني للمدينة باتجاه مجرى النهر نحو الجنوب.

والجسر الحديث الثاني هو من المشاريع الاستراتيجية والحيوية المهمة في المنطقة وسيكون بطول 264 مترا وعرض 15 موزعة على 12 مترا للتبليط و1,5 متر للممرات، وقد دخل مرحلة التنفيذ في نهاية 2006 وهو متكون من جزأين اساسين الاول عبارة عن جسر خراساني فيما يتكون الثاني من مقتربات للجسر بطول 11 كم وبكلفة اجمالية قدرها اربعة مليارات و480 مليون و50 الف دينار مخصصة من الدولة. والهندية "مدينة الجداول المنسابة بهدوء مع نسيمات الصباح حيث تتمايل اعناق النخيل وتفوح رائحة العنبر، وتتصاعد رائحة البساتين المختلطة بعبق القداح والياسمين"، كما كتب باسل عبد الجبار في مقالة جميلة عن الطبيعة في طويريج نشرها قبل سنوات عديدة شدد فيها على ان الذاكرة تختزن فيها على مدى الايام صورا "تجسد معالم محفورة في سجلات الزمن لأماكن تركت بصمات واضحة في تاريخ المسيرة الطويلة، انها صور رائعة لابداعات الخالق واختراعات الطبيعة، جمال ساحر اخاذ يشبه لوحة ابدع في رسمها فنان، ومناظر تستقر في الذاكرة تداعب الوجدان والمشاعر لايمكن ان تمحى. ومهما مرت الايام وتقادم الزمن تظل شاخصة، تروي قصة الزمن للذين مروا.. والذين ينتظرون، وما بين اللحظة واللحظة هناك نداء قادم يخرق السكون وينادي المشاعر ويغري الناظر: انه نداء الطبيعة الخلابة مابين الماء والخضراء واية البهاء والحسن".



امواج

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 16/12/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى